محمد متولي الشعراوي
204
تفسير الشعراوي
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ ( 25 ) وبعد أن بين اللّه سبحانه وتعالى لنا مصير الكافرين الذين يشككون في القرآن ليتخذوا من ذلك عذرا لعدم الايمان . قال : إذا كنتم قد اخترتم عدم الايمان ، بما أعطيتكم من اختيار في الدنيا ، فإنكم في الآخرة لن تستطيعوا ان تتقوا النار . ولن تكون لكم إرادة . ثم يأتي الحق تبارك وتعالى بالصورة المقابلة . والقرآن الكريم إذا ذكرت الجنة يأتي اللّه بعدها بالصورة المقابلة وهي العذاب بالنار . وإذا ذكرت النار بعذابها ولهيبها ذكرت بعدها الجنة . وهذه الصورة المتقابلة لها تأثير على دفع الايمان في النفوس . فإذا قرأ الانسان سورة للعذاب ثم جاء بعدها النعيم فإنه يعرف أنه قد فاز مرتين . فالذي يزحزح عن النار ولا يدخلها يكون ذلك فوزا ونعمة ، فإذا دخل الجنة تكون نعمة أخرى . ولذلك فإن اللّه تعالى يقول : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ ( من الآية 185 سورة آل عمران ) ولم يقل سبحانه ومن أدخل الجنة فقد فاز . لأن مجرد أن تزحزح عن النار فوز عظيم . . وفي الآخرة . وبعد الحساب يضرب الصراط فوق جهنم ، ويعبر من فوقه المؤمنون والكافرون . فالمؤمنون يجتازون الصراط المستقيم كل حسب عمله منهم من يمر بسرعة البرق . ومنهم من يمر أكثر بطأ وهكذا ، والكافرون يسقطون في النار .